منتدى الثانوية الإعدادية الزلاقة

منتدى الحوار و التواصل التربوي الهادف
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القاعدة القانونية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
arabihi othman



عدد المساهمات : 72
نقاط : 250
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 27/09/1995
تاريخ التسجيل : 21/10/2009
العمر : 22

مُساهمةموضوع: القاعدة القانونية   الخميس 15 أبريل 2010 - 5:58

- تاريخ الكلمة: في معرض البحث عن تاريخ كلمة «القانون» يلاحظ إن أصل هذه الكلمة مأخوذ من اللفظ اليوناني(ذس ذچپ )، ثم إستعارت اللغة العربية هذه الكلمة عن طريق الاتصال مع اللغة اليونانية. وقد ذكر أان هذه الكلمة استعملت في الأصل بمعنى «المسطرة» أي العصا المستقيمة

2 - المعنى اللغوي: القانون في اللغة بمعنى «القاعدة»، والقاعدة تعني بدورها في اللغة معنى النظام والاستقرار على نمط رئيسي ومطرد؛ فالقاعدة أو القانون هي كل علاقة تنتج ظاهرتين بحيث إذا تحققت إحداهما تحققت الأخرى بالتبعية؛ فوفقا لهذا المعنى يقال «قانون جاذبية الأرض» للدلالة على ظاهرة سقوط أي جسم بفعل إلقائه في الفضاء، وهكذا يقال «قانون القوة» و «قانون غليان الماء» و«قانون دوران الأرض وتعاقب الليل والنهار وتعاقب الفصول» و«قانون بقاء الطاقة» أو «قانون الطلب والعرض» واستعمالات من هذا القبيل. وهذه المعاني لكلمة القانون غير مقصودة في دراسة علم القانون.

3 - المعنى الإصطلاحي للقانون: يفيد لفظ «القانون» في الاصطلاح أحد المعاني التالية:


أولاً: «مجموعة القواعد العامة والمجردة والملزمة والتي تنظم سلوك الإنسان الاجتماعي مصحوبة بجزاء على نحو المكافأة أو العقوبة لمن ينفذها أو يخالفها من قبل السلطة العامة كفيلة باحترامها»، وسيأتي شرح هذا المعنى في الفصل الأول إن شاء الله.



إن لفظة (سچپ ) في الانكليزية و (ژخرزا ) في الفرنسية تأتي بهذا المعنى، وعندما يقال (سچپ ح ر حدس ث ) يقصد«القاعدةالقانونية»، والقانون بهذا المعنى يطلق عليه في اللغة الفارسية كلمة «حقوق» كاسم جمع من دون مفرد. وكلمة «الشرع» أو «الشريعة» تأتي بهذا المعنى؛ فيقال «شرائع الإسلام» أي قوانين الإسلام؛ جمع قانون بهذا الإطلاق.



ثانيا: يطلق لفظ «القانون» ويراد به مجموعة القواعد القانونية في دولة وزمن معينين، ويقال له «القانون الوضعي» نظرالكونه موضوعا ونافذا بإرادة السلطة المهيمنة، وتمييزاً له عن الإحكام الأخرى التي ليست لها مراجع تنفيذ أو تطبيق معينة، كمبادئ الأخلاق والشرف والكرامة وما إليها. وهذا الاستعمال يكون عند دراسة القانون المعمول به في بلد ما فيقال «القانون الماليزي» أو «القانون النيجيري» أو «القانون الإيراني» مثلاً، وغالباً ما يستعمل لفظ القانون في هذه الحالة مضافاً إليه «لفظ الوضعي» فيقال «القانون الوضعي الماليزي» أو «النيجيري».

والقانون بهذا المعنى يقال له في اللغة الانكليزية Positive Law) وفي الفرنسية (Droit Positif)، إذا ذات القاعدةالقانونية الواجبة التطبيق في دولة ما يقال لها «القانون» ايضا. ولا يبعد ان يكون مصطلح «المسالة الشرعية» أو «الحكم الشرعي» - اي ما توصل اليه المجتهد حسب استنباطه - مرادفا لهذا المعنى من حيث الماهية؛ ففي الفارسية تطلق هنا لفظة «حقوق» أيضا، فيقال مثلاً «حقوق إيران».[/size]ثالثاً: القانون بمعنى مجموعة الأحكام والقواعد التي تصدرها السلطة التشريعية، وهنا يكون القانون مدونا دائما، وهو بمعنى «التشريع»، ويطلق عليه في الانجليزية (Legislation) وفي الفرنسية (L’egislaton)، ولا يبعد أن يكون القانون بهذا المعنى مرادفا لمصطلح «الفقه» في الإسلام. أما في اللغة الفارسية فيطلق لفظ «قانون» ويراد به في أكثر الأحيان هذا المعنى. وفي العربية يطلق على القانون بهذا المعنى تارة «تشريع» وتارة «تقنين» فيما لو أتخذ صورة التجميع العلمي المنطقي لغالبية الضوابط المتعلقة بفرع أو آخر من فروع القانون؛ كان يقال: «التقنين المدني» أو «التقنين التجاري» أو«التقنين الجنائي» تعبيرا عن التشريع الذي يضم القواعد المتعلقة بهذا الفرع أو ذاك.رابعاً: القانون بمعنى علم القانون بفروعه المتنوعة والذي يدرس في كليات القانون، ويقال له باللغة العربية «علم الحقوق» أيضاً، لكن إستعمال القانون أكثر شيوعاً، ويقال له بالإنجليزية (Jurisprudence) وبالفرنسية (Scince du Droit
). كما تطلق هذه المصطلحات الأجنبية على العلم الذي يبحث في النظريات والقواعد العامة للقانون او فلسفة القانون أو أصول القانون أيضا.

والمصطلح الذي يعادل هذا المعنى من «القانون» في القاموس الإسلامي هو «علم الفقه».ب - الحقوق:



هذه اللفظة تارة تستعمل بصيغة الجمع على نحو اسم الجمع من غير مفرد؛ فتعادل المعنى الأول والثاني والرابع من استعمالات لفظة «القانون»، فيقال لمجموعة القواعد الحاكمة على المجتمع «حقوق»، ويقال للقاعدة القانونية «قاعدة حقوقية»، ويقال لعلم القانون «علم الحقوق»، ويطلق على كليات القانون والشريعة عنوان «كليات الحقوق والشريعة»،وتسمى المجلة المتخصصة بالقانون «مجلة الحقوق»، بهذا المعنى. ويقال لرجل القانون «حقوقي» أو «فقيه القانون» أو«عالم قانوني» حسب الاستعمالات المختلفة.
وأخرى تستعمل بمعنى جمع «الحق»، فيختلف معناها عن معنى كلمة القانون.و «الحق» معناه: صلاحية أو سلطة أو إمتياز يمنحها القانون لشخص حقيقي أو معنوي دون الآخر. ويعادله بالانجليزية (Right) وبالفرنسية (Dtoit subjectif)ا .وكلمة «الحق» تقبل الجمع في كل اللغات، فيقال مثلا (Human rights) بالانجليزية و (Droits de L’homm) بالفرنسية؛ بمعنى «حقوق الإنسان»، ومن هذا الباب يقال حق الملكية؛ حق الشفعة؛ حق الحضانة؛ حق الخيار.. وغيرها.و «الحق» في الفقه الإسلامي يأتي بهذا المعنى، وله أركان ثلاثة: من له الحق، ومن عليه الحق، ومتعلق الحق. ويقابل الحق في الفقه «الحكم» والملكية، فهذه مصطلحات ثلاثة نشير إلى تفاصيلها في مبحث نظرية الحق بإذن الله تعالى.

وما دمنا نروم دراسة النظام القانوني في الإسلام فمن الطبيعي ان تكون دراستنا مقارنة معه.
ماهية القاعدةالقانونية وحقيقة
المسالة الشرعية بصياغتها الحقوقيةاتضح في المقدمة ان ذات «القاعدةالقانونية» في تعابير رجال القانون تعادل مصطلحي «الحكم الشرعي» أو «المسالة الشرعية» في عبائر فقهاء الشريعة الإسلامية، فمن حيث الماهية لا فرق بين الاثنين وان ظل الاختلاف قائما في المبادئ والمصادر والأهداف والنزعة والنطاق، الآمر الذي يجعل المقارنة في هذه الجوانب نافعة للحقوقي والفقيه على السواء:فالأول يطلع من خلال الدراسة والتأمل على آفاق واسعة يحتاجها في تقنينه لتنظيم شؤون الحياة، وتحقيق إلا من والسلام والرفاة والعدالة والسعادة.والثاني يحيط بخر ما توصل إليه العقل البشري من حقول المعرفة الحقوقية، ويتعرف على اسئلة الإنسانية الحائرة في إدارة حياتنا المعاصرة ليعطيها الجواب الشافي النافع من تراث الوحي والنبوة، وهكذا يوفق بين ما يسمى بالأصالة والحداثة في جانب أساسي من جوانب المعرفة وهو «الحقوق والشريعة».وكيفما كان، فلو تعرفنا على ماهية القاعدة القانونية تمكنا أن نتوصل إلى حقيقة المسالة الشرعية بصياغتها الحقوقية أيضاً؛ لاتحادهما في الماهية. وفي هذا الفصل نتوخى ذلك من خلال بيان خصائص القاعدة القانونية في
مباحث أربعة متتابعة:
المبحث الأول: القاعدةالقانونية حكم للسلوك الاجتماعي.
المبحث الثاني:
القاعدةالقانونية حكم ملزم اجتماعيا.
المبحث الثالث:
القاعدةالقانونية مصحوبة بالجزاء.
المبحث الرابع:
القاعدةالقانونية عامة ومجردة.
المبحث الأول: القاعدةالقانونية حكم للسلوك الاجتماعي
أولا - المقصود بهذه الخصيصة:
يقصد بكون
القاعدةالقانونية قاعدة للسلوك الاجتماعي إنها قاعدة لسلوك الإنسان في المجتمع تواجه هذا السلوك بالتقييم؛ أي باصدار أحكام قيّمية وفق تصور معين وبيان ما ينبغي أن يكون؛ ولذلك فان المفاهيم الحقوقية هي مفاهيم تكليفية وليست وصفية كمفاهيم علم الاجتماع مثلاً، فالقانون في تنظيمه لسلوك الإنسان الإجتماعي يوجه الإنسان نحو السلوك المطلوب منه بإصدار الحكم وبالقضاء على تصرفات الإنسان تارة بالمشروع وأخرى بغير المشروع.
ثانيا - الفرق بين القاعدةالقانونية وقواعد العلوم التجريبية والعلوم الوصفية:

والقاعدةالقانونية على هذا النحو تختلف عن قواعد العلوم التجريبية - كالعلوم الطبيعية من الفيزياء والكيمياء – أو العلوم الإنسانية الوصفية كالاقتصاد والاجتماع، فالقاعدة في هذه العلوم تقتصر على تسجيل الواقع في المجال الذي يتناوله كل منها، والتعبير عنه تعبيرا أمينا. أما القاعدةالقانونية فتتجاوز تسجيل الواقع إلى إلزام الإنسان الواعي بما ينبغي أن يكون عليه.فالقاعدة المعروفة في العلوم الطبيعية من غليان الماء المقطر عند تسخينه لدرجة المئة تقتصر على تقرير واقع معين هو غليان الماء بالضرورة تحت هذه الشروط، والقاعدة المعروفة في الاقتصاد بقانون العرض والطلب في سوق السلع والعمالة تقتصر على بيان الواقع من تاثر الاسعار والأجور بحجم العرض والطلب في السوق لا اكثر. بينما القاعدةالقانونية المتعلقة بالميراث مثلا لا تعبر عن واقع السلوك الإنساني بصدد توزيع التركة إذا ما ترك لذاته، وإنما تبين ما يجب أن يكون عليه هذا السلوك، وكذلك القاعدة التي تأمر بالوفاء بالعقود مثلاً لا تعبر عن الواقع من التزام أطراف العقد بما تم التعاقد عليه دائما وفي جميع الأحوال، وإنما تضع السلوك الواجب إتباعه بهذا الصدد.ثالثا - الصفة التكليفية لقواعد القانون:


يذهب بعض رجال القانون إلى أن قواعد القانون ليست أحكاما تكليفية وإنما هي مجرد أحكام «فرضية»، فمثلا القاعدة التي تقضي بالإعدام جزاء على القتل، لا تكلف الناس بالانتهاء عن القتل، وإنما تقتصر على بيان أن فعل القتل يستتبع إعدام القاتل، وتترك لكل فرد حرية الامتناع عن القتل وتجنب الإعدام، أو الإقدام عليه وتحمل هذا الجزاء.
غير أن الاتجاه السائد في الدراسات القانونية على أن المخاطبين بالقانون يكون مطلوبا منهم دائما وأبدا مطابقة سلوكهم للنمط السلوكي التي تضعه القاعدة، ويكون الجزاء بمثابة «العقاب» الذي يوقع على المخالف جزاء له وردعا لغيره، لا بمثابة احد الخيارين المطروحين على المخاطبين بالقانون. ففي عقوبة إعدام القاتل مثلا يجعل من الحكم بالإعدام وسيلة لزجر المخالف وردع غيره، فيكلف جميع المخاطبين بالقانون بالامتناع عنه، وهذا ما يفسر إمكان استخدام القوة لمنع المخالف من الاستمرار في المخالفة، وإلا لكان من المتعين ترك المخالف يتمادى في المخالفة مهما كانت جسامتها والاقتصار على توقيع الجزاء عليه.

رابعا - هل دائرة «المباحات» والمنطقة الحرة في السلوك الاجتماعي تعد حكماً للسلوك الاجتماعي ومن القواعد القانونية؟

في بادئ الأمر يبدو ثمة تناقض بين تكليفية القاعدةالقانونية والمباحات المتروك للإفراد تقديرها، وهذا ما يذهب إليه بالفعل معظم رجال القانون، غير أن بعض علماء القانون يمد أحكام القانون إلى السلوك المباح ويجعل من سلوك الإنسان بجميع أشكاله محلا لإحكام القانون سواء كان السلوك مشروعا أو غير مشروع أو كان سلوكا مباحا؛ لإن الإباحة هي الأخرى تقنين للسلوك. وهذا ما عليه فقهاء الشريعة الإسلامية من تقسيم الإحكام التكليفية إلى واجب وحرام ومستحب ومكروه ومباح، فالمستحبات والمكروهات والمباحات هي أيضا أحكام للسلوك الاجتماعي. ولتوضيح هذا الإمر أكثر نقول:ان القاعدةالقانونية تنظم السلوك الاجتماعي بالانضباط، وهذا الضبط يكون على ثلاثة أنحاء:

1 - الضغط الاجتماعي: وهو يتمثل في مجموعة التوجيهات الايجابية وذلك عن طريق توجيه الأفراد للقيام بالدورالمتوخى منهم، كمنح مكافأة للطلبة المتفوقين، والسلبية وذلك عن طريق الحيلولة دون مخالفة الأشخاص لواجبهم والدور الذي يجب القيام به، كتدخل شرطي المرور لمنع سائقي السيارات من السير في الاتجاه المعاكس في شارع معين، او عن طريق «العقاب» كإعدام القاتل.
2 - التخيير الاجتماعي:
ويتمثل في مجموع الخيارات المفتوحة أمام الأشخاص والتي تكون دائرة الحرية او منطقة عدم الاهتمام الاجتماعي، فهناك ادوار اجتماعية حرة يختارها الشخص فيلعبها او يرفضها؛ لان قيامه بها او عدم قيامه سيان بالنسبة للمشرع، فالرجل البالغ في المجتمع الإسلامي مثلا حر اساسا في أن يتزوج أو لا يتزوج؛ لكنه أن تزوج فعليه أن ينفق على زوجته.
3 - الوصف الاجتماعي: ويتمث ل في مجموع التكييفات المضفاة على الأحوال الاجتماعية سواء كانت احوال أشخاص أو أحوال أشياء، كوصف حال الشخص بإنه عزب أو متزوج، ووصف حال المال بإنه عام أو خاص.
اذا دائرة المباحات القانونية هي نمط من أنماط الحكم على السلوك الاجتماعي لحالات معينة يضبطها القانون.
المبحث الثاني: القاعدةالقانونية حكم ملزم اجتماعيا
أحكام السلوك الاجتماعي تكون قانونية فيما لو خاطبت الإنسان على سبيل الإلزام الخارجي أو الاجتماعي وليس على سبيل الالزام الداخلي او النصح مثلا. والمراد من الالزام الخارجي او الاجتماعي هو الانضباط التام في جميع ابعاد السلوك الاجتماعي، سواء كان ذلك بالضغط او التخيير او الوصف كما مر، وذلك يكون باصدار القرارات المحددة بالامروالنهي. ثم الالزام هو غير الجزاء للمخالف، وينبغي ان نفصل بين الالزام والجزاء.ثم هل علم المخاطب بالقانون شرط لالزامه به؟ وهذا كله يقتضي ان نبحث مسالة «الالزام في القاعدةالقانونية» في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ماهية «الالزام في
القاعدةالقانونية».
المطلب الثاني: الالزام والجزاء على مخالفة
القاعدةالقانونية.
المطلب الثالث: الالزام والعلم ب
القاعدةالقانونية.
المطلب الاول: ماهية «الالزام في القاعدةالقانونية»:

المراد من «الالزام» في القاعدة القانونية هو حتمية القاعدة وضرورة تنفيذها ووجوب الطاعة لها وانه لابد للانسان من ان يكيف علاقاته الفردية والاجتماعية على اساسها، وهذه «اللابدية» سواء حصلت من قناعة وجدانية وبحكم العقل والفطرة أو عن طريق الخشية من العقاب المترتب على المخالفة او عن اي طريق آخر، هي قوة ذاتية تكمن في القاعدة ذاتها ولا ترتبط بعناصر خارجة عنها. فالعقاب او الجزاء امر خارج عن القاعدة وهو غير الالزام، فضمان احترام القاعدة النابع من الزاميتها ربما يحصل اختيارا وعلى أساس القناعة الارادية الحرة لضرورة تلك القاعدة، او اجباريا عن طريق التهديد بالجزاء لكل من يمتنع عن تنفيذ تلك القواعد، فلغة القانون ليست هي لغة النصيحة والرجاء ان شاء الافراداتبعوها وان شاؤوا اهملوها، ومن هنا ياتي الخطاب القانوني دائما وابدا بصورة اوامر صادرة من سلطة عليا، فالامر -وهو طلب العالي من الداني على سبيل العلو أو الاستعلاء - واجب التنفيذ، بخلاف الالتماس؛ وهو طلب المثل من المثل على سبيل المساواة، اذا الخطاب القانوني خطاب أمري وليس خطابا استدعائيا، وهذا هو حقيقة الالزام في القاعدة القانونية
.
والالزام في القاعدةالقانونية على قسمين:
1 - اذا كان الالزام دائما وبشكل مطلق بحيث لا يمكن أو لا يجوز استبعاد حكم القاعدةالقانونية باي حال من الاحوال ولا يجوز للافراد الاتفاق على خلافها، فتسمى القاعدةالقانونية بالقاعدة الآمرة (Rule Imperative
).


2 - اذا كان الامر والالزام القانوني في القاعدة على نحو يجوز للافراد الاتفاق على خلافها حسب الارادة والاختيار فاذالجا الافراد الى التطبيق فهي الزامية، فتسمى القاعدةالقانونية بالقاعدة المكملة او المفسرة او المقررة (
Suppletive Rule).فالمشرع في القاعدة الآمرة لا يسمح للإشخاص الإتفاق على خلاف القاعدة، كالقواعد المحرمة للقتل أو السرقة مثلا، أو المحددة للنساء اللاتي يحرم الزواج بهن، او المقدرة للضرائب، او حرمة الربا في المعاملات. وأما في القواعد المكملة فقد أعطاهم المكنة والرخصة في الاتفاق على خلاف ما قرره القانون، مثل قاعدة دفع الثمن عند إستلام المبيع أو قاعدة تحمل المؤجر الترميمات الضرورية في العين المؤجرة. وقد سميت هذه الاخيرة بالقواعد المفسرة على أساس انه اذا سكت الافراد عن النص على حكم مخالف لها فهذا السكوت يفسر على ان نية المتعاقدين انطوت على تطبيق حكم هذه القواعد. وسميت بالمكملة نظرا الى انها تضع تنظيما لعلاقات الافراد حالة اغفالهم تنظيم مسالة من المسائل في اتفاقاتهم؛ فتكون بذلك مكملة لهذه الاتفاقات. وتسمى مقررة على اساس ان المتعاقدين عندما لم يتعرضوا لبعض الاحكام يفهم انهم قرروا تطبيق القواعد النموذجية التي وضعها المشرع ليستعين بها المتعاقدون على سبيل الاختيار. وفي لغة الشريعة تسمى القواعد الامرة ب - «الحكم»، وفي مقابلها تسمى القواعد المكملة ب « -الحق»،مثل: «حق الخيار» او «حق الحضانة».

معيار التمييز بين القواعد القانونية الامرة والقواعد القانونية المكملة:

1 - المعيار اللفظي والشكلي: أي التعرف على نوعي القاعدة من خلال اللفظ وشكل صياغة المادة القانونية، فقد تفرض القاعدة عقوبة على مخالفها كما هو الحال في قواعد قانون العقوبات، وقد تنص على بطلان كل اتفاق مخالف لها؛ ففي هذه الحالات تكون القاعدة آمرة، وقد تتضمن النص على عدم تطبيقها اذا وجد اتفاق مخالف؛ فتكون مكملة.


2 - المعيار الموضوعي او معيار النظام العام والآداب: المقصود من النظام العام (Public Order): مجموع الاسس التي يقوم عليها بنيان المجتمع وكيانه المادي بحيث لا يتصور قيام هذا البنيان او الكيان واستمراره عند تخلفها، وهي تشمل الاسس السياسية التي تحدد نظام الحكم وسلطاته، ونظام المجتمع الاقتصادي من راسمالي او اشتراكي اواسلامي، والاسس الاجتماعية كنظام الاسرة ونظام العمل. وعلى هذا الاساس نرى ان قواعد القانون العام كالقانون الدستوري والاداري والعمل والجنائي تكون في اكثر الاحيان قواعد آمرة، وعلى عكس ذلك قواعد القانون الخاص حيث تكون في غالب الاحيان قواعد مكملة الا ما يتعلق بنظام حقوق العائلة وامثال ذلك.
والمقصود من الاداب العامة (Public Manners): مجموعة القواعد الاساسية للاخلاق والتي يقوم عليها بنيان المجتمع وكيانه المعنوي والتي يؤدي تخلفها الى انحلاله، كالقواعد الخاصة بمنع القمار أو الدعارة أو العلاقات الجنسية غير المشروعة مما يعتبرها المشرع أساسا لتنظيم القانون في الدولة.

المطلب الثاني: الالزام والجزاء على مخالفة القاعدة القانونية:

اولا - الفصل بين الالزام والجزاء:
الاعتقاد بوجود قواعد قانونية غير متوفر فيها جزاء مادي معين على نحو ما راينا بالنسبة لما يسمى بالقواعد المكملة من شانه ان يؤدي الى الفصل بين الزام قواعد القانون وبين الجزاء، وهذا ما توصلت اليه الدراسات الحديثة من ان الجزاءالمادي يعتبر امرا خارجا عن حقيقة
القاعدةالقانونية التي يتصل بها ومضافا اليها.
ثانيا - علاقة الجزاء بالتكليف:
والحق ان الجزاء ليس جزءا من
القاعدة التكليفية ذاتها يدخل في تكوينها على نحو ما كان عليه التصور الكلاسيكي، بل انما هو اثر يترتب على مخالفتها ولا يدخل في تكوينها، والفقه الاسلامي قد فصل بين الجزاء والتكليف، واعتبران مخالفة القاعدةالقانونية يستتبع جزاء معينا دنيويا او اخرويا وان كان الجزاء بحد ذاته حكما آخر، فمخالفة الحكم الاول يستتبع ايقاع الحكم الثاني على نحو يبدو النظام القانوني كسلسلة متتابعة ومتشابكة من الاحكام يرتبط بعضه بالبعض الآخر.
ثالثا - قصور الجزاء القانوني عن التنفيذ الالزامي لاحكام القانون:
المفروض ان الجزاء القانوني بما له من أثر فوري يكفل الاحترام الواجب لقواعد القانون، ولكن الحقيقة التي يكشف عنها علماء الاجتماع القانوني غير ذلك تماما، فهذا الجزاء لا يكفل الطاعة الواجبة لقواعد القانون؛ ذلك ان توقيع مثل هذا الجزاء منوط - على اي حال - بالبشر القاصرة قدراتهم عن اكتشاف ما يقع من مخالفات، وتحيد بهم اهواؤهم في كثير من الأحيان عن الإعلان عما يصلهم من مثل هذه المخالفات أو توقيع الجزاء بشانها. فالناس على حسب أطباعهم يسيرون عادة وفق أهوائهم ومصالحهم الذاتية الفردية وهم في مأمن من القانون وما يفرضه من الجزاء. ويكفي أن نضرب مثلا لذلك بما نلاحظه من شيوع ظاهرة التهرب من الضرائب أو ظاهرة السوق السوداء رغم ما تفرضه قوانين الضرائب أو قوانين التسعير الجبري من عقاب صارم. من اجل ذلك نجد علماء الاجتماع ينظرون إلى القانون كمجرد وسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي تقف إلى جانب وسائل الضبط الأخرى كالدين والأخلاق والتربية والتعليم، ويقررون ان هذه الوسائل الأخرى للضغط الاجتماعي أهم بكثير من حيث الفاعلية إذا ما قورنت بالقانون الذي يعتمد الجزاء المادي الدنيوي وحده وسيلة لضمان تنفيذ أوامره ونواهيه.
ومن هنا يبدو تفوق الشرائع ذات الأصل الديني بصفة عامة، فالجزاء الدنيوي فيها مجرد جزاء إضافي يقف إلى جانب الجزاء الآخروي . والإنسان الذي يدين بعقيدة يقبل طائعا مختارا على إطاعة ما تفرضه هذه العقيدة من إحكام؛ خوفا من العقاب أو طمعا في الثواب في الحياة الآخرة، بل إن مجرد الإيمان بالله وبإنه هو واضع هذه الإحكام لمصلحة البشر وأن خفيت هذه المصلحة عليهم، كثيرا ما ي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القاعدة القانونية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثانوية الإعدادية الزلاقة :: المواد المدرسة :: الإجتماعيات :: السنة الأولى ثانوي إعدادي :: مادة التربية على المواطنة :: الملخصات-
انتقل الى: